الطبراني
467
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ذلك لأتى به ، فكان يزداد فضيحة عند الناس . وقيل : خذله عن هذا القول ، فلم يوفّق للسؤال . قوله تعالى : ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) البهت في اللغة : هي مواجهة الرجل بالكذب عليه ؛ يقال : بهت يبهت بهتانا ، وباهت يباهت مباهتة . وفي الحديث : [ إنّ اليهود قوم بهت ] « 1 » أي كذبة . والبهت الحيرة عند انقطاع الحجة أيضا . وفيه لغات : بهت وبهت وبهت ، وأجودها بهت بضمّ الباء . قوله عزّ وجلّ : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ؛ عطف هذه الآية على معنى الكلام الأول لا على اللفظ ، كأنه قال : أرأيت كالذي ( حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ) ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) . قال ابن عباس : ( نزلت هذه الآية في عزير بن شريحيّا ، وكان من علماء بني إسرائيل ، سباه بختنصّر من بيت المقدس إلى أرض بابل حين سلّطه اللّه عليه فخرّب بيت المقدس ، فخرج عزير في أرض بابل ذات يوم على حمار ، فمرّ بدير هرقل على شاطئ دجلة ، فطاف بالقرية فلم ير بها ساكنا وعامّة شجرها حامل ، فجعل يتعجّب من خراب القرية وموت أهلها وكثرة حملها وهي ساقطة على سقوفها . وذلك أنّ السّقف يقع قبل الحيطان ، ثمّ تقع الحيطان عليه . فأخذ شيئا من التّين والعنب ، وعصر العنب فشرب منه ، ثمّ جعل فضل التّين في سلّة وفضل العنب في الأخرى وفضل العصير في الزّقّ ، ثمّ نظر إلى القرية ف قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؛ أي كيف يحيي اللّه هذه القرية بعد خرابها وموت أهلها ! ؟ لم يكن هذا القول منه إنكارا للبعث ، لكن أحبّ أن يرى كيف يحيي اللّه الموتى فيزداد بصيرة في إيمانه ، فنام في ذلك الدّير ؛ فَأَماتَهُ اللَّهُ في منامه ؛ مِائَةَ عامٍ ؛ وأعمى عنه السّباع والطّير ، ثمّ أحياه فنودي : يا عزير : ( كم لبثت ) ؟ وكان أميت في صدر النّهار ، ثُمَّ بَعَثَهُ ؛ بعد مائة سنة في آخر النّهار ،
--> ( 1 ) شطر من حديث طويل ؛ أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب أحاديث الأنبياء : الحديث ( 3329 ) عن أنس رضي اللّه عنه .